أحمد ايبش

141

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى

ثم نعود إلى ذكر النهر ، وتسمّى الأنهار السّبعة : مجرى الوادي والستّة المقسومة . فمجرى الوادي بردا ، فاق عليه هذا الاسم لا يعرف بغيره . وعلى سمت بردا في الجانب الغربي الأعلى الآخذ قبلة نهر داريّا ، ودونه المزّة ، ودونه نهر القنوات ، ودونه نهر بأناس . وعلى يسرة بردا في الجانب الشرقي الآخذ شمالا نهر يزيد ، ودونه نهر ثورا . فأما القنوات وبأناس فهما نهرا المدينة ، حاكمان عليها ومسلّطان على ديارها . يدخل بأناس القلعة بها ، ثم ينقسم قسمين : قسم للجامع وقسم للقلعة ، ثم ينقسم كل قسم منهما على تقاسيم تتفرّق في المدينة بأصابع مقسومة وحقوق معلومة . وكذلك ينقسم القنوات في المدينة ، ولا مدخل له في القلعة ولا الجامع . ويجري الماء في قنيّ مدفونة في الأرض إلى أن يصل إلى مستحقاتها وتتّسع في منافعها . ثم تنصبّ فضلات الماء والبرك ومجاري [ ص 166 أ ] الميضاوات والمرتفقات إلى قنيّ وفسح معقودة تحت أزجات الماء المشروب . ثم تتجمع وتتنهّر وتخرج إلى ظاهر المدينة لسقي الغيطان . وأما بقيّة الأنهر ، خلا مجر بردا ، فإنها تنصرف إلى البساتين والغيطان وعليها القصور والبنيان ، خصوصا ثورا فإنّه نيل دمشق ، عليه أجلّ مبانيهم وبه متنزهاتهم ، وإليه أكثر تسيارهم وتوجّهاتهم ، يخاله من يراه زمرّدة خضراء لتراكم الأفياء عليه ، والتفاف الدّوح من جانبيه . ويجري [ ط 2 / 440 ] يزيد في ذيل الصالحيّة ، يشقّ خطّا في عمارتها . وأمّا مجرّ بردا فإنه تتفرّق منه فرقة بجانب المدينة تدخل إلى داخل سورها وتدور به أرحاؤها ، وينصبّ باقيها في مجرى الوادي ، إلى أن يخرج من حدود العمارة والأرحاء المنصوبة عليه إلى تتمّة الوادي ، تحفّ به الغياض المتكاثفة من السّفرجل والحور ، والبساتين . ثم يرمى إلى ظاهر قرى دمشق يسقي ما يحكم عليه ، ثم ينصبّ في بحيرة هناك متّصلة بالبريّة .